حسن عيسى الحكيم

397

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

علماء الدين في النجف وكربلاء على إثارة هذه الحوادث « 1 » . وكان من واجب المرجعية الدينية في النجف بيان رأيها في بعض الإجراءات المنافية للشرع الإسلامي ، ولما وصل ( عين الدولة عبد الحميد خان ) إلى منصب الصدارة في إيران بدلا من ( علي أصغر خان أمين السلطان ) إلى السلطة في 21 جمادى الثانية 1321 ه / 1903 م ، اصطدم مع رجال الدين وأصبح غير مرغوب فيه وقد حرّض الإمام الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني على تكفيره « 2 » ، وكانت السلطات الإيرانية قد تقف موقفا مضادا لإجراءات العلماء ، وتتعاون في بعض الأحيان مع السلطات العثمانية على إيقاف نشاط علماء النجف ففي عام 1322 ه / 1904 م وشت السلطات الإيرانية بمجتهدي النجف وكربلاء إلى السلطان العثماني ( الباب العالي ) بأن بعضهم أصدقاء لبريطانيا ، كما أن الممثل الروسي في أسطنبول قد اشتكى من النشاط الخطير الذي يقوم به وكلاء المجتهدين في إيران وأواسط آسيا وتبعا لذلك هددت السلطات التركية بعض المجتهدين في مدينتي كربلاء والنجف بالنفي إلى خارجهما « 3 » . وأشار السير ( آرثر هادرنغ ) وزير بريطانيا في طهران إلى جهود المفوضية البريطانية في بغداد للحد من الأعمال التي يقوم بها المجتهدون الإيرانيون في كربلاء والنجف ممن كانوا يسعون بنفوذهم إلى تشجيع معارضة إجراءات حكومة الشاه في إيران ، وقد كان السير هاردنغ يعتقد أن الدافع الرئيسي الذي كان يحفز المجتهدين هو زيادة خطورة روسيا في إيران « 4 » . وكانت مدينة النجف الأشرف منذ مطلع القرن الثالث عشر الهجري ( الثامن عشر الميلادي ) قد تعرضت للغزو الوهابي من جزيرة العرب في الوقت الذي كانت الدولة

--> ( 1 ) رويمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 2239 . ( 2 ) فيصل عبد الجبار : التاريخ السياسي للمؤسسة الدينية في إيران ص 264 ، نقلا عن أحمد كسروي : تاريخ مشروطة إيران 1 / 32 . ( 3 ) رويمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 2240 . ( 4 ) رويمر : دليل الخليج ، القسم التاريخي 4 / 2283 .